شبكة طريق سعادة الإسلامية
أخي العزيز كيف حالك, تظهر لك هذه الصفحة لأنك لم تسجل الدخول او انك غير مسجل لدينا

نحن نرحب بك لتكون واحدا منا حياك الله معنا...


الصفحة الرئيسيةالصفحة الرئيسية  ­التسجيلالتسجيل  ­دخولدخول  ­ابحـثابحـث  ­س .و .جس .و .ج  
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحتسب
إدارة الشبكة


ذكر
عدد الرسائل: 1340
العمر: 21
هوايتي: الدعوة الى الله تعالى
الوسام:
احترام قوانين المنتدى:
نقاط: 878
السٌّمعَة: 3
تاريخ التسجيل: 04/11/2007

مُساهمةموضوع: وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً   2008-06-07, 00:04

وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً


الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

لا يخفى على أحد الانفتاح الذي يعيشه العالم اليوم، توسع الناس وتخالطوا وتداخلت الحضارات والأمم، وركض الناس وانكبوا على الدنيا حتى انقلبت الموازين عند الكثير، وأصبح الأصل هو الحياة الدنيا، ونسوا أو تناسوا أن الموت قريب، والأصل هو الخلود في الآخرة. وتغيرت النظرة عند الكثير، وأصبح الفقر هو هاجس الأغلب، فبحثوا عن المال من أي طريق كان دون البحث والتحري عن طيب المطعم والمشرب، مع أن نبينا عليه الصلاة والسلام نبهنا أنه ما الفقر يخشى علينا ولكنه يخشى علينا الانغماس في هذه الدنيا، فتهلكنا وتفتننا كما أهلكت من كان قبلنا، يقول الشافعي ـ رحمه الله: "ما فزعت من فقر قط" لأنه كان يعلم أن الرزق بيد الله، وأن من ترك شيئاً لوجه الله عوضه الله خيراً منه.

فقد كان التوكل والسعي للأسباب المباحة راسخاً في قلوب الكثير، كانوا قبل أن يفعلوا الفعل يسألون عن حكمه في دين الإسلام هل هو يرضي الله عز وجل أم لا؟ لأنهم كانوا يعلمون أن المعاصي تفسد الأرض وتهلك الحرث والنسل، قال الله تعالى:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} (41) سورة الروم، وقال تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} (56) سورة الأعراف.

فالآيات الكونية قد تتغير بسبب المعاصي تخويفاً للعباد، ومن ذلك كسوف الشمس وخسوف القمر. لما كسفت الشمس على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام صلى بهم رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر من آيات الله، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فكبروا وادعوا الله وصلوا وتصدقوا، يا أمة محمد ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً، ألا هل بلغت" وفي رواية: "فصلوا حتى يفرج الله عنكم". (رواه البخاري ومسلم). وفي رواية: "ولكنهما من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم كسوفاً فاذكروا الله حتى ينجليا". لو تأملنا هذا الحديث لخرجنا بفوائد عظيمة، ففي قوله عليه الصلاة والسلام: "لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته" يقول ابن حجر- رحمه الله: "فيه دليل على إبطال تأثير الكواكب في الأرض" بخلاف ما عليه حال الكثير اليوم من اعتقاد بالكواكب والله المستعان. ويقول أيضاً: "ناسب في الحديث ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء"، وخص منها الزنا لأنه أعظمها في ذلك.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "وهذا بيان منه عليه الصلاة والسلام أنهما سبب لنزول عذاب الناس، فإن الله إنما يخوف عباده بما يخافونه إذا عصوه، وعصوا رسله، وإنما يخاف الناس مما يضرهم، فلولا إمكان حصول الضرر بالناس عند الخسوف ما كان ذلك تخويفاً، قال تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} (59) سورة الإسراء.

وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بما يزيل الخوف، أمر بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق حتى يكشف ما بالناس. ويقول النووي - رحمه الله - في شرح قوله عليه الصلاة والسلام: "يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً": "أي لو تعلمون من عظم انتقام الله من أهل الجرائم، وشدة عقابه، وأهوال القيامة وما بعدها كما علمت، وترون النار كما رأيت لبكيتم كثيراً". وقال أيضاً - رحمه الله - عند أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصلاة: "أي بادروا بالصلاة وأسرعوا إليها حتى يزول عنكم هذا العارض الذي يخاف كونه مقدمة عذاب".

وروى البخاري ومسلم: خسفت الشمس في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال: "إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره". ففي قوله: "يخوف" يقول ابن حجر - رحمه الله -: "فيه رد على من يزعم أن الكسوف أمر عادي لا يتأخر ولا يتقدم، إذ لو كان كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف، ويصير بمنزلة الجزر والمد في البحر".

وهذا ما نلحظه من حال غالب الناس اليوم حيث يهونون من شأن الكسوف والخسوف، ويقولون إنهما ظاهرة طبيعية، وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - أن هناك سببا شرعيا لا يعلم إلا عن طريق الوحي، ويجهله أكثر الفلكيين ومن سار على منهاجهم. والسبب الشرعي هو تخويف الله لعباده، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده"؛ ولهذا أمرنا بالصلاة والدعاء والذكر وغير ذلك كما سيأتي إن شاء الله.

فهذا السبب الشرعي هو الذي يفيد العباد؛ ليرجعوا إلى الله، أما السبب الحسي فليس ذا فائدة كبيرة، ولهذا لم يبينه النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان فيه فائدة كبيرة للناس لبيّنه عن طريق الوحي؛ لأن الله يعلم سبب الكسوف الحسي، ولكن لا حاجة لنا به، ومثل هذه الأمور الحسية يكل الله أمر معرفتها إلى الناس، وإلى تجاربهم حتى يدركوا ما أودع الله في هذا الكون من الآيات الباهرة بأنفسهم. أما الأسباب الشرعية، أو الأمور الشرعية التي لا يمكن أن تدركها العقول ولا الحواس، فهي التي يبيّنها الله للعباد.

وصلى بهم النبي عليه الصلاة والسلام صلاة لا نظير لها؛ لأنها لآية لا نظير لها. آية شرعية لآية كونية، أطال فيها إطالة عظيمة، حتى إن بعض الصحابة - مع نشاطهم وقوتهم ورغبتهم في الخير - تعبوا تعباً شديداً من طول قيامه عليه الصلاة والسلام، وركع ركوعاً طويلاً، وكذلك السجود، فصلى صلاة عظيمة، والناس يبكون يفزعون إلى الله، وعرضت على النبي عليه الصلاة والسلام الجنة والنار في هذا المقام، يقول: "فلم أرَ يوماً قط أفظع من هذا اليوم"؛ حيث عرضت النار عليه حتى صارت قريبة فتنحى عنها، أي: رجع القهقرى خوفاً من لفحها، سبحان الله! فالأمر عظيم! أمر الكسوف ليس بالأمر الهين، كما يتصوره الناس اليوم، وكما يصوره أعداء المسلمين حتى تبقى قلوب المسلمين كالحجارة، أو أشد قسوة والعياذ بالله. يكسف القمر أو الشمس والناس في دنياهم، فالأغاني تسمع، وكل شيء على ما هو عليه لا تجد إلا الشباب المقبل على دين الله أو بعض الشيوخ والعجائز، وإلا فالناس سادرون لاهون، ولهذا لا يتعظ الناس بهذا الكسوف لا بالشمس ولا بالقمر مع أنه أمر هام، ويجب الاهتمام به. (الشرح الممتع).

ولو كان الكسوف ظاهرة طبيعية وأمر عادياً لما فزع عليه الصلاة والسلام منه! كما جاء في بعض الروايات: "فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة". قال ابن حجر - رحمه الله -: "فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع". حتى إنه عليه الصلاة والسلام كما جاء في بعض الروايات: أخطأ بدرع حتى أدرك بردائه. ومعناه كما يقول النووي - رحمه الله -: "أنه لشدة سرعته واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه فأخذ درع بعض أهل البيت سهواً، ولم يعلم ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف، فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به".

وقد وردت أحاديث عظيمة كلها عندما كسفت الشمس، فأحاديث فتنة القبر ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام عندما كسفت الشمس، فبعد أن انتهى عليه الصلاة والسلام قال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر. (رواه البخاري)ز

كما أنه عليه الصلاة والسلام رأى الجنة والنار في صلاته، يقول عليه الصلاة والسلام: "ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظراً قط، ورأيت أكثر أهلها النساء" قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: "بكفرهن" قيل: أيكفرن بالله؟ قال: "يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط". (رواه البخاري ومسلم).

ورأى عليه الصلاة والسلام المرأة التي عُذبت في هرة. وذكر فتنة المسيح الدجال. (رواه أبو داود) وحث على التوبة فقال عليه الصلاة والسلام: "أما بعد فإن رجالاً يزعمون أن كسوف هذه الشمس، وكسوف هذا القمر، وزوال هذه النجوم عن مطالعها، لموت رجال عظماء من أهل الأرض؛ وإنهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله تبارك وتعالى يعتبر بها عباده، فينظر من يحدث منهم توبة". والمتأمل في الأحاديث الواردة في الكسوف وبيان عظم شأنه وخطره؛ لأنه يخشى أن يكون سبباً من أسباب العذاب، يجد أن النبي عليه الصلاة والسلام أرشدنا إلى ما ينفعنا، وما علينا فعله إذا كسفت الشمس، فحثنا على: (1) الصلاة.. (2) الصدقة.. أمرنا عليه الصلاة والسلام بالصدقة، قال صاحب عون المعبود: ("وتصدقوا" فيه إشارة إلى أن الأغنياء هم المقصود بالتخويف). (3) الدعاء.. عن الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قال: انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاس انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ". (رواه البخاري ومسلم). يقول صاحب عون المعبود: "أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق للعادة تكون معرضة عن الدنيا فتكون أقرب للإجابة". (4) ذكر الله والاستغفار قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: "وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره لأنه مما يدفع به البلاء". (5) العتق.. وإذا لم يكن في هذا الزمان رقابٌ تُعتق، فيُعمل بالأولى وهو عتق النَّفس مِن الإثم، ومِن النار، والإنسان عبدٌ لربِّه فليسارع ليحرِّر نفسَه مِن عبوديَّة الهوى والشيطان، ولعل هذه المناسبة أن تعيد العقول إلى أصحابها فيتخلوْن عن قتل الأبرياء، وظلم الأتقياء، وتلويث عرض الأنقياء، وهضم حقوق الأخفياء. عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: "لَقَدْ أَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ". (رواه البخاري) (6) التعوذ بالله من عذاب القبر.. فأحاديث فتنة القبر ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام عندمـــا كسفت الشمس، فبعد أن انتهى عليه الصلاة والسلام قال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر. (رواه البخاري) يقول ابن حجر - رحمه الله -: "مناسبــة التعــوذ عند الكســوف أن ظلمة النهـار بالكسـوف تشـابه ظلمة القبـر، وإن كان نهـاراً، والشيء بالشيء يذكر، فيخـاف من هذا كمـا يخـاف من هـذا، فيحصـل الاتعـاظ بهـذا في التمسك بما ينجي من غائلة الآخرة".

فكل هـذه الأمـور تدل على أن الكسوف إنمـا كـان بسبب المعاصي، فلا يزول إلا بالتخلص منها، وتكفيرها. قال ابن حجر - رحمه الله -: "فكـل ما ذكـر من أنـواع الطـاعة يرجى أن يدفـع به ما يخشـى من أثر ذلك الكسـوف"، وقال أيضاً: "من حكمة وقوع الكسوف تبيين أنموذج ما سيقع في القيامة".


_________________
أهلا وسهلا بك في ღღ شـبـكـة طريق سعادة الإسلامية ღღ

لتسجيل في المنتدى إضغط هنا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.saadaway.com
 

وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة طريق سعادة الإسلامية :: الأقسام الثقافية العامة :: المقالات المميزة والمواضيع الرائعة-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
Powered by saadaway.net
كل الحقوق محفوظة لشبكة طريق سعادة الإسلامية2007-2009
تنبيه هام: تعلن إدارة شبكة طريق سعادة الإسلامية للجميع أنها شبكة دعوية مستقلة تعنى بشئون العالم الإسلامي ، وأن جميع ما ينشر في منتدياتها لا يخضع للرقابة قبل النشر ولا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة الشبكة